القرطبي
151
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عثمان وزيد بن ثابت والزبير خلاف ذلك ، وأنه يحلها إذا غشيها سيدها غشيانا لا يريد بذلك مخادعة ولا إحلالا ، وترجع إلى زوجها بخطبة وصداق . والقول الأول أصح ، لقوله تعالى : " حتى تنكح زوجا غيره " والسيد إنما تسلط بملك اليمين وهذا واضح . السابعة - في موطأ مالك أنه بلغه أن سعيد بن السيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج عبد ا له جارية له فطلقها العبد البتة ثم وهبها سيدها له هل تحل له بملك اليمين ؟ فقالا : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . الثامنة - روى عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها وقد كان طلقها واحدة ، فقال : تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها ، فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره . قال أبو عمر : وعلى هذا جماعة العلماء وأئمة الفتوى : مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور . وكان ابن عباس وعطاء وطاوس والحسن يقولون : إذا اشتراها الذي بت طلاقها حلت له بملك اليمين ، على عموم قوله عز وجل : " أو ما ملكت أيمانكم ( 1 ) " . قال أبو عمر : وهذا خطأ من القول ، لان قوله عز وجل : " أو ما ملكت أيمانكم " لا يبيح الأمهات ولا الأخوات ، فكذلك سائر المحرمات . التاسعة - إذا طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا فنكحها ذمي ودخل بها ثم طلقها ، فقالت طائفة : الذمي زوج لها ، ولها أن ترجع إلى الأول ، هكذا قال الحسن [ والزهري ( 2 ) ] وسفيان الثوري ( 3 ) والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي . قال ابن المنذر : وكذلك نقول ، لان الله تعالى قال : " حتى تنكح زوجا غيره " والنصراني زوج . وقال مالك وربيعة : لا يحلها . العاشرة - النكاح الفاسد لا يحل المطلقة ثلاثا في قول الجمهور . مالك والثوري والشافعي والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وأبى عبيد ، كلهم يقولون : لا تحل للزوج الأول إلا بنكاح صحيح ، وكان الحكم يقول : هو زوج . قال ابن المنذر : ليس بزوج ،
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 20 . ( 2 ) الزيادة من ب وز . ( 3 ) في بعض الأصول : " . . . وسفيان والثوري ، بواو العطف " .